أبو الليث السمرقندي

411

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم قال : ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ يعني : الذين أصابهم من اللعنة بما عصوا يعني : بعصيانهم وَكانُوا يَعْتَدُونَ في دينهم ، كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ يعني : لم يمتنعوا عن قبيح من الأفعال ، ورضوا به لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ حين لم ينهوا عن المنكر . ثم قال : تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ قال مقاتل : يعني : اليهود يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا من مشركي العرب . وقال الكلبي : تَرى كَثِيراً من المنافقين يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني : اليهود ، لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ معناه : لبئس الفعل الذي كانوا يستوجبون به السخط من اللّه تعالى ، ويوجب لهم العقوبة والعذاب وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ يعني : دائمون . ثم قال تعالى : وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ يعني : المنافقين ، لو كانوا يصدقون بتوحيد اللّه ، ونبوة محمد حقيقة وما أنزل إليه من القرآن مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ يعني : لو كان إيمان المنافقين حقيقة ، ما اتخذوا اليهود أولياء في العون والنصرة وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ يعني : ناقضين للعهد . ثم قال : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 82 إلى 86 ] لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 82 ) وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 83 ) وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ( 84 ) فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 85 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 86 ) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وهم يهود بني قريظة ، وبني النضير ، وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا يعني : مشركي أهل مكة ، وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى قال بعضهم : إنما أراد الذين هم النصارى في ذلك الوقت ، لأنهم كانوا أقل مظاهرة على المؤمنين ، وأسرع إجابة للإسلام . وقال أكثر المفسرين : إن المراد به النصارى الذين أسلموا ، وفي سياق الآية دليل عليه ، وهو قوله : فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا [ المائدة : 85 ] وروى